أخبار العالماقتصاد الناس

الديون تُغرق التونسيين: مواجهة الغلاء بالاقتراض – رنين

الأزمات المعيشية تحاصر المواطنين (فتحي بلعيد/فرانس برس)

يجد تونسيون في قروض تحسين المساكن التي تتيحها المصارف التجارية نافذة تمويل جديدة للاستهلاك بهدف مكافحة المصاريف المتفاقمة التي يجابهها المواطنون نتيجة الغلاء معتمدين في ذلك على فواتير “وهمية” لإقناع البنوك بإقراضهم.
وبسبب التضييق على قروض الاستهلاك، يلجأ تونسيون إلى “التحايل” على البنوك بتقديم طلبات للحصول على تمويلات بهدف تحسين المساكن، فيما تصرف هذه القروض فعليا لأغراض استهلاكية، ما تسبب في تطوّر سريع لهذا الصنف من القروض بحسب التقرير السنوي للبنك المركزي التونسي.
وتقدم البنوك التونسية قروضا لتحسين السكن مقابل تقديم عميل البنك فواتير تثبت اقتناء مواد بناء أو تجهيز لتحسين سكنه أو إجراء توسعات، وتوثّق هذه القروض عادة بالرواتب أو مصادر الدخول التي يقدمها العملاء للبنوك كضمان عن القرض المحصّل.

نحو نصف مليون أسرة تدور في دوامة الاستدانة المستمرة، بينما كان البرلمان الذي تم تجميد أعماله يدرس قانونا لمساعدة الأشخاص الذين يعانون تدايناً مفرطاً تجاه البنوك وعجزوا عن تسديد الالتزامات المستحقة عليهم

وتبرز بيانات البنك المركزي التونسي الصادرة في التقرير السنوي أن قروض تهيئة المساكن نمت خلال عام 2020 بـ7.6 بالمائة مقابل نسبة نمو سالبة بـ-2.4 بالمائة قبل عام واحد.
وبذلك، تحتل قروض تهيئة المساكن المرتبة الثالثة في تصنيف القروض الممنوحة للأفراد بقيمة 9.8 مليارات دينار مقابل قروض استهلاكية مباشرة 13.7 مليار دينار (الدولار=2.84 دينار).

في هذا الإطار، يقول تاجر مواد البناء، ماهر بوحوالة، إن عشرات المواطنين يطلبون فواتير مضخمة لمواد بناء لتقديمها للبنوك بقصد الحصول على قروض تهيئة مساكن بما يتيح لهم تحصيل أكبر قدر ممكن من التمويلات، فيما قليلون منهم يعودون لشراء تلك المواد وصرف التمويلات التي حصلوا عليها لتهيئة مساكنهم.
يتابع بوحوالة لـ”العربي الجديد” أن عملاء البنوك يقومون بذلك بإيعاز من مصارفهم التي تقدم لهم حلولا للحصول على قروض استهلاكية تحت غطاء تمويل المساكن، مشيرا إلى أن البنوك لا تراقب عادة طريقة صرف هذه القروض ويقف دورها عند تقديم القرض الذي يستخلص عادة من راتب العميل أو أي ضمان لدخل ثابت يقدمه.

ديون لأفراد لدى البنوك بلغت 25.2 مليار دينار في 2020 مقابل 24.3 مليار دينار 2019 بزيادة 5.8% مقابل نمو بـ0.4% في 2019

وتشير بيانات رسمية للبنك المركزي، إلى أن التداين الإجمالي للأفراد لدى القطاع البنكي بلغ 25.2 مليار دينار سنة 2020 مقابل 24.3 مليار دينار عام 2019 أي بزيادة قدرها 5.8 بالمائة مقابل نمو بـ0.4 بالمائة في سنة 2019.
وقال البنك المركزي إن التطور السريع، شمل على حد سواء، قروض الاستهلاك وبالخصوص قروض تهيئة المساكن والنفقات الجارية.
ونتيجة معاناة الأسر من ضغوط المعيشة تتوسع دائرة الاقتراض الأسري التي تشمل أكثر من 60 بالمائة من العائلات التونسية، إذ تسدد هذه الأسر قروضا متعددة العناوين للبنوك تحتل فيها قروض الاستهلاك وتهيئة المساكن المرتبتين الثانية والثالثة على التوالي.

ويؤكد الخبير المالي، خالد النوري، أن كل الحيل متاحة لدى تونسيين باحثين عن تمويلات مصرفية إضافية، مشيراً إلى أن قروض تهيئة المساكن هي استهلاكية بالدرجة الأولى، إذ تغيب كل أشكال الرقابة عن طرق صرف هذه القروض.
يقول النوري لـ”العربي الجديد” إنّ الأسر الغارقة في التداين دائما تبحث عن منافذ جديدة للحصول على تمويلات مقابل مزيد من الارتهان للمصارف التجارية التي تضيّق على القروض الاستهلاكية المباشرة بهدف محاصرة التضخم الناجم عن الاستهلاك، غير أنها في المقابل تتيح تمويلات بعناوين أخرى وفق قوله.
ويشير الخبير المالي إلى أن إغراق الأسر في التداين المفرط تسبب في زيادة القروض المتعثرة وغير المستخلصة التي تحتل فيها قروض الاستهلاك وقروض تحسين المساكن مراتب متقدمة.

خبير مالي : إغراق الأسر في التداين المفرط تسبب في زيادة القروض المتعثرة وغير المستخلصة التي تحتل فيها قروض الاستهلاك وقروض تحسين المساكن مراتب متقدمة

ويعتبر أن تعثر سداد هذين الصنفين من القروض مرده إلى فقدان جزء من الدخول جراء الجائحة الصحية ما يدفع عملاء البنوك إلى دائرة الاختصام القضائي وتبعاتها لسداد قروض لم تساهم في تحسين ظروف عيشهم.
وعانت الأسر ذات الدخل الضعيف ومواطن العمل الهشة في القطاعات الأكثر تضررا من الأزمة الصحية وإجراءات الاحتواء المتعلقة بها، بشدة من التأثيرات ذات الصلة.

على هذا الأساس، اتسمت سنة 2020 التي شهدت تقلصا حادا للنشاط الاقتصادي بتصاعد البطالة، وذلك على الرغم من إجراءات الدعم المعتمدة لفائدة الأطراف المتضررة من الشركات والأفراد.
وقفزت نسبة الديون المتعثرة ومحل النزاع، الخاصة بقروض تهيئة المساكن من 20 مليون دينار عام 2019 إلى 29 مليون دينار سنة 2020 بزيادة قدرت بـ22.3 بالمائة.

وسجل نسق ازدياد قائمة الديون غير المستخلصة أو محل النزاع ارتفاعا بـ3.8 بالمائة، ويعود هذا التسارع إلى ارتفاع نسق ازدياد كل من المستحقات القائمة غير المستخلصة والقروض القائمة محل النزاع بحسب البنك المركزي.
وتظهر بيانات رسمية أن نحو نصف مليون أسرة تدور في دوامة الاستدانة المستمرة، بينما كان البرلمان الذي تم تجميد أعماله يدرس قانونا لمساعدة الأشخاص الذين يعانون تدايناً مفرطاً تجاه البنوك وعجزوا عن تسديد الالتزامات المستحقة عليهم، شريطة ألا تكون هذه الديون لها طبيعة مهنية، مع تقديم المدين ما يثبت عجزه عن السداد.
وحسب مشروع القانون، يتم الاتفاق على برنامج التسوية الرضائية بين المدين والدائن والتي تصل إلى 60% من إجمالي الديون. ووفق بيانات حديثة صادرة عن المعهد الوطني للاستهلاك، فإن الأسر المديونة تخصص نحو 43% من أجورها لسداد الديون.

موقع رنين من افضل المواقع في الشرق الاوسط في مجالات متنوعه والتي تشغل جميع الفئات العمرية يهتم الموقع بالاخبار والسياحه وقت ممتع وتتمني لكم التوفيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

للحفاظ على تشغيل موقع رنين قم بإيقاف أدبلوك